الأبحاث الحديثة بدأت تكشف أن توقيت التمارين الرياضية قد يكون أكثر تأثيراً على جودة النوم من نوع التمرين نفسه، وهو ما غيّر طريقة فهم العلاقة بين الرياضة والساعة البيولوجية.
المحتوى
تشير الدراسات الحديثة إلى أن توقيت التمارين الرياضية قد يؤثر بشكل مباشر على جودة النوم أكثر من نوع التمرين نفسه، وهو ما جعل الباحثين يعيدون دراسة العلاقة بين النشاط البدني والساعة البيولوجية.

هل التمارين الرياضية ليلاً يدمّر نومك أم يحسّنه؟
تلعب ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، حتى وإن كانت لفترات قصيرة، دورًا كبيرًا في تحسين جودة النوم ومدته. تشير الأبحاث إلى أن النشاط البدني يمكن أن يعزز الوقت الذي يقضيه الشخص في النوم ويساعد في تقليل أعراض اضطرابات النوم مثل انقطاع النفس وخلل الحركة المرتبط بالنوم، مثل متلازمة تململ الساقين.
ومع ذلك، لا يوجد وقت محدد من اليوم يعد الأمثل لممارسة التمارين لتحسين النوم. فالتوقيت المثالي يختلف بناءً على عوامل فردية مثل نمط الحياة، العمر، وبعض الحالات الصحية. يُوصى عمومًا بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني أسبوعيًا، مقسمة إلى جلسات مدتها 30 دقيقة خمسة أيام في الأسبوع. من المهم أن نلاحظ أن زيادة مدة النوم غالبًا ما تتطلب ممارسة التمارين لمدة ساعة على الأقل.
بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة، قد يكون توقيت التمارين مهمًا. على سبيل المثال، الأفراد المعرضون لخطر ارتفاع ضغط الدم قد يحققون فوائد أفضل من جودة النوم وضغط الدم عند ممارسة التمارين في الصباح.
عندما يتعلق الأمر بالإيقاع اليومي، فإن ممارسة تمارين الأيروبك في الصباح أو بعد الظهر قد تعزز من إفراز الميلاتونين وتساعد في ضبط الساعة البيولوجية للجسم. لأولئك الذين يمارسون الرياضة في الهواء الطلق، قد يوفر الصباح فرصة للتعرض لأشعة الشمس، مما يساهم في تنظيم الإيقاعات اليومية ويسهل النوم مبكرًا.
وفيما يخص ممارسة التمارين في المساء، فقد تؤثر سلبًا على جودة النوم لدى الأشخاص الذين يفضلون الاستيقاظ مبكرًا، ولكن ليس لدى أولئك الذين يفضلون السهر. هذا قد يفسر لماذا يجد البعض سهولة في ممارسة الرياضة ليلًا، بينما يعاني آخرون من صعوبة في النوم بعد ذلك.
دراسة واحدة أظهرت أنه عند السماح للمشاركين بالحفاظ على روتينهم المعتاد في ممارسة الرياضة، لم يكن هناك تأثير ملحوظ على جودة النوم بين أولئك الذين مارسوا التمارين في الصباح مقارنة بالمساء. يُحتمل أن يكون الأشخاص يميلون لممارسة التمارين في الأوقات التي تتوافق مع إيقاعهم اليومي.
بالنسبة للرياضيين المحترفين الذين لا يمكنهم اختيار أوقات تدريبهم، قد يساعد تناول الميلاتونين في إعادة ضبط إيقاعهم اليومي وتقليل تأثيرات التمارين المسائية على جودة النوم.
ماهو تأثير ممارسة التمارين الرياضية على النوم؟
بالنسبة للكثيرين، فإن ممارسة التمارين الرياضية متوسطة الشدة لا تضر بالنوم، شريطة أن تنتهي هذه الأنشطة قبل 90 دقيقة على الأقل من موعد النوم. هذا الفاصل الزمني يسمح للجسم باستعادة مستويات الإندورفين وعودة درجة الحرارة الأساسية إلى مستويات تساعد على الاسترخاء والنوم.
في حالات الاستعداد للنوم، يمر الجسم بعدة مراحل هامة: تنخفض درجة حرارة الجسم، يتباطأ معدل ضربات القلب، وتتباطأ موجات الدماغ. بينما يؤدي النشاط البدني إلى ارتفاع في درجة حرارة الجسم وزيادة في معدل ضربات القلب، مما يزيد من مستويات الإثارة. هذه التغيرات الفسيولوجية قد تعيق قدرة الجسم على الاستغراق في النوم، ولهذا السبب كان يُنصح سابقًا بتجنب ممارسة التمارين قبل النوم.
ومع ذلك، تشير دراسات جديدة إلى أن ممارسة الرياضة في المساء قد لا تكون لها تأثيرات سلبية على النوم كما كان يُعتقد في السابق. بعض الأبحاث، بما في ذلك دراسة أجريت في عام 2013، لم تجد دليلًا على أن التمارين الرياضية في المساء تؤثر سلبًا على جودة النوم أو تسبب خمولًا في اليوم التالي. بل، يمكن أن تساهم التمارين في زيادة فترة النوم العميق، مما يعني أنها قد تعزز من فعالية النوم.
تساعد التمارين الرياضية أيضًا في تخفيف القلق والاكتئاب، مما يساهم في تهدئة العقل وإعداده للنوم. يتميز النشاط البدني بارتفاع مؤقت في درجة حرارة الجسم يتبعه انخفاض تدريجي، مما يحاكي التغيرات الطبيعية في الإيقاع اليومي ويسهل عملية النوم. دراسات متعددة أظهرت أن ممارسة الرياضة في المساء قد تحسن جودة النوم من خلال تسريع عملية الدخول في النوم وتقليل عدد الاستيقاظات الليلية.
مع ذلك، يحذر الخبراء من ممارسة تمارين مكثفة قبل ساعة من النوم، حيث أن ذلك لا يتيح الوقت الكافي لتقليل درجة حرارة الجسم، مما قد يؤدي إلى تأخير النوم وتأثير سلبي على جودته. لذلك، يُنصح الأفراد الذين يعانون من الأرق بممارسة التمارين الرياضية الخفيفة إلى المعتدلة قبل أربع ساعات على الأقل من موعد النوم.
بذلك، يمكن القول إن توقيت ممارسة الرياضة يلعب دورًا حاسمًا في جودة النوم، ويجب أن يتم التعامل معه بوعي لتحقيق أفضل النتائج الصحية.

أفضل توقيت للتمارين للحصول على نوم عميق بدون أرق
- التوقيت المناسب:
- ممارسة التمارين الرياضية في الصباح والمساء يعزز النوم العميق.
- إجمالي وقت النوم لا يتأثر بشكل كبير بممارسة التمارين في الصباح مقارنةً بالمساء.
- تمارين الصباح:
- ممارسة التمارين الهوائية أو المقاومة مثل الجري أو رفع الأثقال في الصباح يساعد على تحسين جودة النوم ليلاً.
- النشاط البدني في الصباح ينشط الجسم ويساعد في تنظيم الإيقاع اليومي.
- تمارين فترة ما بعد الظهر والمساء:
- التمارين عالية الكثافة في فترة ما بعد الظهر أو في وقت مبكر من المساء تعزز النوم العميق .
- هذه الأنشطة تساعد على تقليل مستويات الأوركسين، مما يعزز الشعور بالنعاس.
- تمارين المساء:
- إذا كنت تستيقظ بشكل متكرر أثناء الليل، قد يكون من المفيد إضافة روتين تمارين خفيفة في المساء.
- تمارين المقاومة أو التمارين الهوائية الخفيفة في وقت مبكر من المساء يمكن أن تقلل من الاستيقاظ الليلي.
- تجربة مختلفة الجداول:
- إذا كنت تعاني من مشاكل في النوم بعد ممارسة التمارين في الصباح، جرب تأجيل التمارين إلى وقت لاحق.
- إذا كنت تواجه صعوبات في النوم بعد ممارسة التمارين في الليل، حاول ممارستها في وقت مبكر من اليوم.
- تخصيص الجدول:
- كل شخص يحتاج إلى جدول يناسبه، لذا قد يتطلب الأمر بعض التجارب لاكتشاف التوقيت الذي يحقق أفضل نتائج في النوم.
باتباع هذه النقاط، يمكنك تحسين جودة نومك من خلال ضبط روتين تمارينك بشكل يتناسب مع احتياجات جسمك.
هل التمرين قبل النوم مفيد أم خطير؟
هذا السؤال من أكثر الأسئلة شيوعاً بين الأشخاص الذين يمارسون الرياضة مساءً، والإجابة ليست “نعم” أو “لا” بشكل مطلق، بل تعتمد على نوع التمرين وتوقيته وشدة النشاط.
متى يكون التمرين قبل النوم مفيداً؟
قد يكون التمرين قبل النوم مفيداً إذا كان خفيفاً إلى متوسط الشدة، مثل المشي أو تمارين التمدد أو اليوغا. هذه الأنشطة تساعد على تهدئة الجسم وتقليل التوتر وتحسين الاسترخاء، مما قد يساهم في نوم أعمق عند بعض الأشخاص.
متى يصبح التمرين قبل النوم خطيراً على النوم؟
يصبح التمرين قبل النوم مشكلة عندما يكون عالي الشدة مثل الجري السريع أو تمارين المقاومة الثقيلة أو التمارين المكثفة. هذه الأنشطة ترفع حرارة الجسم وتزيد من معدل ضربات القلب وتنشط الجهاز العصبي، مما قد يؤدي إلى صعوبة في النوم أو تأخير الدخول في مرحلة النوم العميق.
الخلاصة العملية
التمرين قبل النوم ليس خطيراً بحد ذاته، لكن توقيته وشدته هما العاملان الحاسمان. إذا كنت تعاني من الأرق أو النوم المتقطع، فمن الأفضل تجنب التمارين القوية قبل النوم بساعتين إلى أربع ساعات على الأقل، واستبدالها بأنشطة خفيفة
خلاصة سريعة: أفضل وقت للتمارين للنوم
3 سطور فقط تلخص:
- الصباح = طاقة وتنظيم الساعة البيولوجية
- المساء الخفيف = استرخاء
- التمارين الشديدة قبل النوم = قد تؤخر النوم
الأسئلة الشائعة
هل التمارين الرياضية قبل النوم مباشرة تؤثر على النوم؟
نعم، التمارين الشديدة قبل النوم مباشرة قد ترفع حرارة الجسم ونشاط الجهاز العصبي، مما قد يؤخر الدخول في النوم. يُفضل ترك فترة لا تقل عن 60 إلى 90 دقيقة قبل النوم.
ما هو أفضل وقت لممارسة التمارين الرياضية لتحسين النوم؟
أفضل الأوقات غالباً تكون في الصباح أو فترة ما بعد الظهر، حيث تساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين جودة النوم ليلاً، لكن يختلف الأمر حسب طبيعة كل شخص.
هل التمارين الرياضية المسائية تسبب الأرق؟
ليس دائماً، فبعض الأشخاص ينامون بشكل أفضل بعد التمارين الخفيفة في المساء. المشكلة تظهر غالباً مع التمارين عالية الشدة قبل النوم مباشرة.
هل الرياضة تساعد على النوم العميق؟
نعم، ممارسة الرياضة بانتظام تساعد على تحسين النوم العميق وتقليل الأرق، كما تساهم في تقليل التوتر والقلق.
كم مرة يجب ممارسة الرياضة أسبوعياً لتحسين النوم؟
يوصى بممارسة النشاط البدني المعتدل لمدة 150 دقيقة أسبوعياً، موزعة على عدة أيام للحصول على أفضل تأثير على النوم والصحة العامة.
المراجع
- ستوتز، جيه، وإيهولزر، آر، وسبنجلر، سي إم (2019). تأثيرات التمارين المسائية على النوم لدى المشاركين الأصحاء: مراجعة منهجية وتحليل تلوي. الطب الرياضي (أوكلاند، نيوزيلندا)، 49(2)، 269-287.http://link.springer.com/10.1007/s40279-018-1015-0
- فيتال، جيه إيه، وبوناتو، إم، وجالاسو، إل، ولا توري، إيه، وميراتي، جي، ومونتارولي، إيه، وروفيدا، إي، وكاراندينتي، إف (2017). جودة النوم والتدريب المتقطع عالي الكثافة في وقتين مختلفين من اليوم: دراسة متقاطعة حول تأثير النمط الزمني لدى لاعبي كرة القدم الجامعية الذكور. كرونو بيولوجي إنترناشيونال، 34(2)، 260-268.https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/07420528.2016.1256301







