كيف يختلف النوم عند الرجال والنساء؟

النساء الرجال

يُعتبر النوم حاجة أساسية للجميع، فهو ضروري لدعم الصحة، التعافي، تحسين الذاكرة، وزيادة الكفاءة طوال اليوم. ومع ذلك، فإن النوم عملية معقدة تتأثر بعوامل متعددة تحدد كيفية نوم الشخص وجودة نومه، ومن بين هذه العوامل الجنس والنوع الاجتماعي. الجنس يُحدد بالاختلافات البيولوجية والفسيولوجية بين الذكور والإناث، بينما يعكس النوع الاجتماعي هوية الفرد كذكر أو أنثى وكيفية تعبيره عن هذه الهوية.

هل تحتاج النساء إلى النوم أكثر من الرجال؟

تختلف كمية النوم التي يحتاجها الشخص ليستيقظ منتعشًا من شخص لآخر. يوصي الخبراء بأن يحصل البالغون على سبع ساعات على الأقل من النوم كل ليلة، على الرغم من أن بعض الأفراد قد يحتاجون إلى أقل، والبعض الآخر قد يحتاجون إلى أكثر بكثير. 

يؤثر عمر الشخص ومرحلة حياته وصحته العقلية والجسدية ومسؤولياته اليومية على مقدار النوم الذي يحتاجه. ومن غير الواضح ما إذا كان جنس الشخص يؤثر بشكل مباشر على مقدار النوم الذي يحتاجه، لكن الأبحاث تظهر أن الإناث تميل إلى النوم أكثر قليلاً من الذكور في كل مرحلة من مراحل الحياة، حوالي 11 دقيقة في المتوسط.

هل يختلف النوم بين الرجال والنساء؟


بالرغم من أن الرجال والنساء لا يختلفون كثيرًا في كمية النوم التي يحتاجونها، إلا أن الأبحاث أثبتت أن الجنس والنوع الاجتماعي يلعبان دورًا واضحًا في اختلاف أنماط النوم والتحديات المرتبطة به. بعض هذه الاختلافات لها أصول بيولوجية، في حين أن البعض الآخر يعكس تأثيرات الأدوار والتوقعات المجتمعية المرتبطة بالجنس ومن هذه الاختلافات :

دورات النوم

أثبتت الدراسات أن الجنس البيولوجي يؤثر على بنية النوم، أي كيفية انتقال الشخص بين المراحل الأربع للنوم. تبدأ المراحل الثلاث الأولى من النوم الخفيف، وصولاً إلى النوم العميق، بينما تتميز المرحلة الرابعة بنوم حركة العين السريعة (REM)، حيث تحدث الأحلام. لتحقيق نوم صحي، يجب المرور بكل هذه المراحل عدة مرات خلال الليل، لكن الرجال والنساء يختلفون في طريقة اجتيازهم لهذه الدورات.

النوم عند الرجال والنساء

توضح هذه الفروقات أن بنية النوم لدى الرجال والنساء تتأثر بعوامل بيولوجية واجتماعية معقدة، ما يؤدي إلى تجارب نوم مختلفة بين الرجال والنساء.

إيقاعات الساعة البيولوجيه

هي نظم بيولوجية طبيعية تنظم نشاط الجسم على مدار 24 ساعة، بما في ذلك دورة النوم والاستيقاظ. هذه الإيقاعات تختلف بين الرجال والنساء، مما يؤدي إلى تباين في أنماط النوم بين الجنسين.

التوقيت: عادةً ما تشعر النساء برغبة في النوم في وقت مبكر مقارنة بالرجال.
الميلاتونين: تظهر لدى النساء زيادات أقوى في مستويات هرمون النوم الميلاتونين مقارنة بالرجال.
النمط الزمني: يميل الرجال إلى أن يكونوا أكثر نشاطًا في الليل، مما يجعلهم “أشخاصًا ليليين”، بينما تفضل النساء الخلود إلى النوم مبكرًا.
تشير الدراسات إلى أن النساء قد يكنَّ أكثر حساسية لتأثيرات البقاء مستيقظات لفترات طويلة، مما يجعلهن أكثر عرضة للتأثر بالسهر.

وبسبب هذه الفروق، فإن العمل بنظام الورديات أو أنماط الحياة التي تفتقر إلى جدول نوم منتظم يمكن أن يكون أكثر خطرًا على صحة النوم لدى النساء.

الهرمونات:
الهرمونات هي جزيئات كيميائية حيوية تعمل كرسل بين الخلايا والأنسجة، تسهم في تنظيم وظائف متعددة داخل الجسم. تلعب الهرمونات الجنسية لدى الرجال والنساء، والتي تُفرز طبيعياً بواسطة الأعضاء التناسلية أو من خلال العلاجات الهرمونية، دورًا كبيرًا في التأثير على جودة النوم وعمقه.

عند النساء، تؤدي التقلبات الهرمونية المرتبطة بالدورة الشهرية، الحمل، الرضاعة الطبيعية، أو انقطاع الطمث إلى تأثيرات ملحوظة على النوم. قد يواجهن صعوبات تتراوح بين الأرق، التعرق الليلي، والتقلصات، مما يعرقل راحتهن الليلية. إضافة إلى ذلك، تزيد احتمالية الإصابة باضطرابات النوم مثل متلازمة تململ الساقين، انقطاع النفس أثناء النوم، والأرق، خصوصًا خلال هذه الفترات الحساسة.

أما لدى الرجال، فإن اضطرابات النوم أو الحرمان منه يمكن أن تؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون، مما ينعكس سلبًا على المزاج، الطاقة، والرغبة الجنسية. كما تشير الدراسات إلى أن الرجال، بما في ذلك المتحولين جنسياً الذين يتلقون علاج التستوستيرون، قد يواجهون تغيرات في نمط النوم. بينما قد يزداد لديهم النوم العميق ونوم حركة العين السريعة، إلا أن هناك احتمالية أكبر لظهور أو تفاقم انقطاع النفس أثناء النوم مع العلاج الهرموني.

بالتالي، فإن توازن الهرمونات له دور جوهري في تشكيل تجارب النوم المختلفة بين الجنسين، مع تأثيرات معقدة قد تتطلب متابعة دقيقة لضمان راحة صحية ومستدامة.

اضطرابات النوم

تتفاوت اضطرابات النوم بين الرجال والنساء من حيث الانتشار والأعراض، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى نقص أو خطأ في التشخيص. هذه الفروق تستحق الانتباه لضمان تقديم الرعاية الصحيحة لكل من الرجال والنساء.

تلك الفروقات بين الرجال والنساء في اضطرابات النوم تتطلب فهماً أعمق لتوفير تشخيص دقيق وعلاج فعال، يعالج الاحتياجات المختلفة لكل فرد.

المشكلات الصحيه:

تؤثر المشكلات الصحية والجسدية على النوم بشكل كبير، حيث أن بعض الحالات تصيب الرجال والنساء على حد سواء، بينما تتفاوت في انتشارها وتأثيرها بين الرجال والنساء.

تأثير هذه المشكلات الصحية يتطلب عناية خاصة وفهماً دقيقًا للفروق بين الرجال والنساء لضمان تحسين جودة النوم للجميع.

المعايير الاجتماعية والثقافية

المعايير الاجتماعية والثقافية التي تحدد سلوكيات الرجال والنساء تُعرف بـ”المعايير الجنسانية”، وهي مترسخة في كل مجتمع وثقافة وتؤثر بشكل كبير على أنماط النوم. هذه القواعد غير المكتوبة تفرض تأثيرًا خاصًا على الشباب خلال مرحلة بناء الأسرة والشراكات.

تشير الدراسات إلى أن النساء يتحملن نصيباً أكبر من الأعمال المنزلية ومسؤوليات الرعاية مقارنة بالرجال، وغالبًا ما يُتوقع منهن التعامل مع أي احتياجات عائلية تنشأ أثناء الليل. هذا الالتزام يزيد من أعبائهن ويقلل من الوقت المخصص للراحة، لا سيما بين الأمهات العاملات.

على الجانب الآخر، يشعر الرجال المتزوجون، وخاصة الآباء، بضغط كبير لتوفير الدعم المالي للأسرة. وقد أظهرت الأبحاث أن الالتزام بالعمل المأجور يرتبط سلبًا بمدة النوم. ومن اللافت أن الرجال المتزوجين الذين لديهم أطفال صغار ينامون في أوقات متأخرة أكثر من النساء، مما يسهم في حصولهم على ساعات نوم أقل من المعدل المطلوب لهذه الفئة.

والجدير بالذكر أن ثلث النساء تقريباً يشتكين من عدم استيقاظهن بشعور الانتعاش والراحة، بينما يبلغ حوالي 17% فقط من الرجال عن نفس المشكلة. ورغم أن النساء يحصلن على قسط نوم أكبر قليلاً من الرجال في المتوسط، إلا أن تلك الدقائق الإضافية لا تكفي لتعويض الانقطاعات التي تطرأ خلال الليل.

نصائح مهمة لكل زوجين:

يُشير العديد من الأزواج الذين ينامون معًا إلى أن هذا التشارك يعزز لديهم مشاعر الراحة والطمأنينة، مما يُسهم في تحسين جودة نومهم. فالنوم بجانب شريك الحياة يمكن أن يخلق إحساسًا بالأمان والاسترخاء. ومع ذلك، قد يكون النوم المشترك تحديًا يؤثر سلبًا على جودة النوم في بعض الأحيان.

بالنسبة للنساء في العلاقات بين الجنسين، تكون هذه التأثيرات أكثر وضوحًا. حيث أن الرجال عادةً ما يتحركون أكثر أثناء نومهم، وهم أكثر عرضة للشخير. وإذا كان الشريك يعاني من مشاكل في النوم، مثل اضطرابات التنفس أو الأرق، فإن ذلك قد يزيد من فرص تعرض الطرف الآخر لاضطرابات النوم أيضًا.

لضمان راحة الشريكين وتحقيق نوم أفضل، يمكن اتخاذ بعض الخطوات البسيطة:

كيفية الحصول على نوم عميق وعالي الجودة؟

تحقيق نوم عميق وعالي الجودة هو أساس لصحتك العامة ورفاهيتك. قلة النوم لا تؤثر فقط على أدائك اليومي في العمل أو الدراسة، بل تزيد أيضًا من احتمالات وقوع الحوادث، وتؤثر على علاقاتك الشخصية، وقد ترفع من مخاطر الإصابة بأمراض مثل السكري وأمراض القلب.

لضمان نوم مريح ومفيد، من الضروري تبني عادات صحية ناهيك عن:

اتباع هذه النصائح سيعزز من فرصك في الحصول على نوم مريح وصحي، ويؤثر بشكل إيجابي على جميع جوانب حياتك

المراجع

  1. بورجارد، إس إيه، وأيلشاير، جيه إيه (2013). الجنس والوقت المخصص للنوم بين البالغين في الولايات المتحدة. المراجعة الاجتماعية الأمريكية، 78(1)، 51-69.https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/25237206/
  2. الأكاديمية الأمريكية لطب النوم. (2023، 26 يونيو). النساء أكثر عرضة من الرجال لعدم الشعور بالراحة أبدًا، وفقًا لمسح أجرته الأكاديمية الأمريكية لطب النوم.https://aasm.org/women-more-likely-than-men-to-never-feel-well-rested-according-to-aasm-survey/

Exit mobile version